هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير- رضي اللّه عنه- إلى المدينة بعد بيعة العقبة الأولى ليعلم أهلها القرآن وتعاليم الإسلام لاسيما وأنه قد زاد عدد المسلمين بعد هذه البيعة، التي تهيأت بعدها أرض الهجرة واطمأن النبي صلى الله عليه وسلم على وجود بلد آمن يستطيع المسلمون أن يعبدوا اللّه فيه ويأمنوا شر عدوهم.
وبعد بيعة العقبة الثانية أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة، وقال لهم: "إني أُريت دار هجـرتكم ذات نخلٍ بين لابتين" وهما الحرتان فخرج الصحابة مهاجرين من مكة إلى المدينة تاركين ديارهم وأموالهم.

خاف المشركـون أن يلحق الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المدينة فتزداد قوتهم وخـطرهم على قريش، فعقـد رؤساؤهم مؤتمراً في دار الندوة للتشاور في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم: أثبتوه بالوثاق، وبعضهم قال: بل أخرجوه من بينكم، وقال آخرون: بل اقتلوه، ثم أجمعوا على أن يقتلوه
وقد حفظ اللّه نبيه صلى الله عليه وسلم من مكـرهم وتدبيرهم. قال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر اللّه واللّه خير الماكرين} فأوحى اللّه تعالى إلى رسوله بمكرهم وأذن له بالهجرة
قالت أم المؤمنـين عائشة- رضي اللّه عنها-: "جهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر- رضي اللّه عنها- قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب" فبذلك سميت ذات النطاق.
واستأجر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر- رضي اللّه عنه- رجلاً من المشركين أمناه وهو عبد اللّه بن أريقط ليكون دليلاً لهما إلى المدينة، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه بغار في جبل ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، ثم لحق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر- رضي اللّه عنه- بغار ثور فكمنا فيه ثلاث ليال.

وحينما حل الموعد المضروب للدليل قدم، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ومولاه عامر بن فهيرة فسلك بهم الدليل طريق الساحل صوب المدينة.
وصول الرسول صلى الله عليه وسلم قباء وبناء المسجد :
علم المسلمون بالمدينة بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بلدتهم فأخذوا يخرجون كل يوم إلى ظاهر المدينة يتلمسون وصول الرسول الكريم ولا يردهم إلا حر الظهيرة، حتى قدم عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول وتلقاه المسلمون بالفرح والسرور ونزل قباء وأقام بها أربع عشرة ليلة ) أسس خلالها مسجد قباء الذي أُسس على التقوى) .
بناء المسجد النبـوي
انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم من قباء راكباً راحلته إلى المدينة والناس من حوله يمشون فأشرف أهـل المدينة ينظرون ويقولون جاء نبي اللّه، وتفرق الغلمان في الطرق ينادون يا محمد يا رسول اللّه يا محمد يا رسول اللّه قال البراء بن عازب- رضي اللّه عنه-: فـما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكان زعماء الأنصـار تطلعـوا إلى استضافته صلى الله عليه وسلم فكلما مر بأحدهم دعاه للنزول وكان عليه الصلاة والسلام يقول: "دعوا الناقة فإنها مأمورة". حتى بركت ناقته في مكان المسجد النبوي حالياً وقال صلى الله عليه وسلم : "هذا إن شاء اللّه المنزل" فتساءل عليه الصلاة والسلام: "أي بيوت أهلنا أقرب؟". فقال أبو أيوب- رضي اللّه عنه-: أنا يا نبي اللّه هذه داري وهذا بابي. فنزل في داره ثم شرع في بناء مسجده الذي كان مكانه سابقاً مربداً لغلامين يتيمين من بني النجار ابتاعه منهما. وشارك عليه الصلاة والسـلام في بناء المسجـد مع أصحابه ليجتمع فيه المسلمون للعبادة والعلم والتشاور في أمور حياتهم وتزداد بينهم أواصر المحبة والأخوة.
للأعلى
|